Pin It
BIGtheme.net http://bigtheme.net/ecommerce/opencart OpenCart Templates
الرئيسية / الرئيسية / حُكم “الإبعاد” في القيروان في قضية للمثلية الجنسية.. هل خلفيته قانونية أم دينية؟
مثلية جنسية
مثلية جنسية

حُكم “الإبعاد” في القيروان في قضية للمثلية الجنسية.. هل خلفيته قانونية أم دينية؟

الآن نيوز- وكالات
أعلنت جمعية “شمس” التي تدافع عن المثليين في تونس، أن قاضيا في محكمة بالقيروان أصدر مؤخرا حكما يقضي بإبعاد 6 طلبة بتهمة المثلية الجنسية عن هذه الولاية ولمدة 5 سنوات، في قرار نادر الحدوث في تونس وفي قضية تثير جدلا واسعا.
وتزامن حكم النفي الصادر الخميس الماضي مع أحكام بالسجن وصلت إلى 3 سنوات نافذة في حق 6 طلبة مقيمين بمبيت رقادة بالقيروان بتهمة “اللواط” بحسب الفصل 230 من القانون الجنائي التونسي. يشار إلى أن مصطلح “لواط” يتحفظ عليه بعض المراقبين المتخصصين لارتباطه باسم النبي “لوط”.
غير مسبوق
وبغض النظر عن الجدل المثار حول الملاحقات القضائية والأمنية التي يواجهها في تونس كل مواطن متهم بالمثلية الجنسية، فإن حكم الإبعاد ومنع الإقامة في هذه القضية أثار بدوره تساؤلات بأوساط عديدة وحتى لدى رجال القانون بأنفسهم الذين تفاجئوا بمثل هذا القرار كما تبيّن أن العديد منهم لم تصادفه مثل هذا الحادثة.
وأكد المحامي غازي المرابط صدور هذا الحكم القضائي، إلا أنه لم يخف استغرابه من هذا الحكم الذي تبين أنه اعتمد في واقع الأمر سندا قانونيا يعود إلى العام 1913 ومنذ الحماية الفرنسية في تونس.
وأوضح المرابط أنه تم تنقيح هذا القانون عام 1999 مع الإبقاء عليه، مفيدا أن أحكام منع الإقامة والإبعاد والمراقبة الإدارية، تندرج ضمن العقوبات التكميلية حسب الفصل الخامس من المجلة الجزائية.
واستنكر المحامي غازي المرابط مثل هذا الحكم معتبرا أنه من الإجحاف تسليط عقوبتين اثنتين في حق المتهمين بالمثلية الجنسية رغم وجود قانون واضح بشأن هذه التهمة المثيرة للجدل والمتمثل في الفصل 230.
كما تساءل حول معنى إبعاد هؤلاء الطلبة من ولاية القيروان بالذات وخاصة وإن هذه المدينة تندرج ضمن ولايات تونس الـ 24، مؤكد أن مثل هذا الحكم لا يتطابق مع مبادئ دستور تونس الجديد.
وفي سياق متصل، استغرب السياسي والمحامي محمد عبو من حكم الإبعاد الصادر في حق الطلبة الستة، ملاحظا أن مثل هذا الحكم نادر الحدوث ولم يصادفه سابقا.
منذ الحماية الفرنسية
وبالرجوع إلى القانون الذي استند إليه هذا الحكم تبيّن أن لجنة فرنسية تونسية قامت بصياغته منذ 1913 في إطار القانون الجنائي التونسي “الفرنسي”، بموجب الأمر المؤرخ في 9 جويلية 1913، وحدد الفصل 12 من هذا القانون عقوبة النفي بـ “إخراج المحكوم عليه من التراب التونسي” أما عقوبة الإبعاد فتعني حسب الفصل 22 “منع المحكوم عليه من الإقامة والظهور بأماكن أو جهات تعين بالحكم”، ويرجّح أنه تم اللجوء إلى هذا القانون للتصدي لأي مقاوم للاحتلال الفرنسي.
الإبعاد و”التغريب”
فإن الإبعاد والنفي يراد به “التغريب” في اللغة العربية وبحسب المفسرين القدامى للنصوص الدينية فإن “التغريب” ارتبط بعقوبات تسلّط على مرتكب الأعمال المحرّمة ويقول ابن منظور “ومن الحديث أنه أُمر بتغريب الزاني .. والتغريب هو النفي عن البلد وقعت فيه الجناية”.
ولا يبعد هذا المعنى اللغوي عما هو معتمد قانونيا في تونس، حيث أن “التغريب” هو عقوبة تكميلية منصوص عليها بالمجلة الجنائية تحت مسمى منع الإقامة والإبعاد.
وبحسب دراسات إسلامية فإن مثل هذه العقوبات تتخذ لضمان سلام المجتمع والأمن العام بالاستناد خاصة إلى الآية 33 من سورة المائدة : “إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ”.
يشار إلى أن أحكام الإبعاد لم تقتصر على من قام بـ “جناية” بل شملت ايضا حتى الصحابة في فترة حكم الخلفاء الراشدين حيث تم نفي أبي ذر الغفاري والاشتر وعامر بن قيس التميمي وغيرهم. كما صدرت هذه الأحكام ظلما وعدوانا في حقهم، بحسب روايات عديدة.
نحو قطع اليد والرجم؟
وبالرجوع إلى طلبة تونس الستة الذين أصدر في حقهم “قاضي القيروان” حكما بالإبعاد 5 سنوات بعد قضاء 3 سنوات سجنا، فقد اعتبرت الناشطة والكاتبة رجاء بن سلامة أن المحكمة اعتمدت أحكام الفقهاء وقضت بـ “التغريب” على المتهمين.
وعلّقت في تدوينة كتبتها على صفحتها بالفيسبوك “معنى هذا أنّ قضاتنا قد يحكمون بقطع اليد في قضيّة سرقة، وبالرّجم في قضيّة زنا”.
ومن المهم التذكير أن الحكم بالإبعاد لا يقتصر على الديانة الإسلامية حيث تنص عليه الديانات السماوية الثلاث، وعلى غرار ما حصل في بريطانيا حيث قامت في القرون الوسطى بإبعاد كل من يخالف الديانة السائدة في المملكة المتحدة وقتها وأيضا إبعاد المومسات والمثليين منذ القرن 16 نحو ما يعرف اليوم بالولايات المتحدة الأميركية.
انطلاقا من هذه الخلفيات القانونية والتاريخية والحضارية لحكم “الإبعاد” فإن “قاضي القيروان” مطالب بتوضيح تقديره للرأي العام التونسي، في حكمه بالإبعاد في قضية المثليين الستة، خاصة وان هذه التهمة تخضع لقانون صريح يُعرف بالفصل 230.. وبإثبات مرجعية تقديره التي قد تكون دينية في دولة يفترض أن تكون مدنية وتعتمد قانونا وضعيا، في انتظار أن تعالج هذه القضية “دستوريا”.
عائشة بن محمود (نشر في موقع جوهرة بتاريخ 14 ديسمبر 2015)

شاهد أيضاً

المغرب

المغرب: السلفيون يشاركون لأول مرة في الانتخابات التشريعية

الآن نيوز- وكالات يشارك لأول مرة قسم من السلفيين المغاربة في الانتخابات التشريعية، التي ستجرى ...